النووي
193
المجموع
يقبض ورثة المرتهن ولا يقبضهم . وحكى الداركي أن الشافعي رحمه الله قال في موضع آخر : إن الرهن ينفسخ بموت الراهن قبل التسليم واختلف أصحابنا في المسألة على ثلاثة طرق ، فمنهم من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى وخرجهما على قولين ( أحدهما ) ينفسخ بموت أحدهما لأنه عقد جائز فبطل بالموت كالوكالة والشركة . ( والثاني ) لا ينفسخ بموت واحد منهما لأنه عقد يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع بشرط الخيار . ومنهم من قال : ينفسخ بموت الراهن ولا ينفسخ بموت المرتهن ، لان بموت الراهن يحل الدين المؤجل عليه ، فإذا كان عليه دين غير دين المرتهن كان للمرتهن أسوة الغرماء ، ولا يجوز للورثة تخصيص المرتهن بالرهن ، وان لم يكن عليه دين غير المرهون به فقد تعلق بجميع التركة ، فلا وجه لتسليم الرهن به . وليس كذلك المرتهن ، فإن ماله من الدين لا يحل بموته فالحاجة باقية إلى الاستيثاق بالرهن . ومن أصحابنا من قال : لا يبطل الرهن بموت واحد منهما قولا واحدا ، لان الرهن إذا لم ينفسخ بموت المرتهن والعقد لا يلزم من جهته بحال ، فلان لا يبطل بموت الراهن - والعقد قد يلزم من جهته - بعد القبض أولى . وأنكر الشيخ أبو حامد ما حكاه الداركي وقال : بل كلام الشافعي رحمه الله يدل أن الرهن لا ينفسخ بموت الراهن لأنه قال في الام : وإذا رهن عند رجل شيئا ثم مات الراهن قبل أن يقبض الرهن ، فإن كان عليه دين كان أسوة الغرماء وان لم يكن عليه دين فوارثه بالخيار بين أن يقض الرهن المرتهن أو يبقيه ، وإن مات أحدهما بعد القبض لم ينفسخ الرهن بلا خلاف ، ويقوم وارث كل واحد منهما مقامه لان الرهن لازم جهة من الراهن والعقد اللازم لا يبطل بالموت كالبيع والإجارة . والله أعلم